3- استجابة لقوله تعالى : ( يا آيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)
” إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ” قلوبهم راسخة في الإيمان ، هم على يقين لم يتطرق إليهم شك ولا ريب ولا تذبذب ولا تردد وإنما قلوبهم ثبتت ورسخت في ماذا ؟ في حقيقة الإيمان، حاله في حال السعة كحاله في حال الشدة، حاله في حال العسر كحاله في حال اليسر ، حاله في حال الكرب كحاله في حال الفرج ، قلبه راسخ متعلق بالله عز وجل يعلم أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يقلب أمره . يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه. هذا هو المؤمن الحق .
والذين أضافوا على إيمانهم وطاعتهم لله عز وجل ماذا ؟ “وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله” إذن الجهاد هو عنوان الصدق .
الجهاد هو عنوان، قال الله عز وجل { أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ } الذين جمعوا بين هذه الأمور بين الإيمان بالله والإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم. قد لا يكفي هذا وحده لا بد من البرهان لابد من البينة لا بد من وجود الإثبات لهذه الدعوة ما هي؟ “هو الجهاد في سبيل الله” ، لماذا؟
لأن الجهاد هو الساحة التي يقدم فيها الإنسان السلعة التي طالبه الله سبحانه وتعالى بها{إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم} إذا كنت مؤمنا حقا بالله وبرسوله والله سبحانه وتعالى يقول لك إني قد اشتريت منك نفسك وثمن نفسك هو الجنة فقدمها، أين تقدمها؟ في ساحات الجهاد .
فإذا وفقت لهذا الأمر وقدمت نفسك بسخاءٍ وبرضا وأنت تطلب الشهادة وتجاهد في سبيل الله عز وجل فهذا من توفيق الله سبحانه وتعالى وهو من علامات الصدق، واضح يا إخوة؟
الذي يدفع عن الإنسان الريب والذي يعزز صدقه في نصرة دين الله وفي إيمانه بالله وفي حبه لله عز وجل هو الجهاد في سبيل الله لماذا ؟ لأنه يقدم نفسه وهي أغلى ما يملك يقدمها لله سبحانه وتعالى . ولأنه ترك الدنيا كلها ورائه من أجل إرضاء الله عز وجل ترك بيته وأهله وتجارته ومسكنه وأبنائه وشهادته وجامعته وغير ذلك ووظيفته من أجل ماذا ؟ من أجل أن يثبت أنه مستعد لأن يقدم نفسه إرضاء لله عز وجل كما قال الله سبحانه وتعالى { قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ}.
4- لمعرفتهم وسلوكهم سبيل السعادة
فاتباع النبي صلى الله عليه وسلم هو سبيل السعادة، ومخالفة أمره ومشاقّة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم هو سبيل العنَت والشدّة والضيق والحرَج.
الشيخ أبي يحيى الليبي, “تأملات في سورة الحجرات”
كتبت في07/01/2012
0